خليل الصفدي
394
أعيان العصر وأعوان النصر
فأعجبني نظم جمال الدين ، وقلت أنا فيه : ( السريع ) كأنّما الأغصان لمّا انثنت * أمام بدر التّمّ في غيهبه بنت مليك خلف شباكها * تفرّجت منه على موكبه وقلت أيضا : ( الكامل ) وكأنّما الأغصان تثنيها الصّبا * والبدر من خلل يلوح ويحجب حسناء قد عامت وأرضت شعرها * في لجّة والموج فيه يلعب وقلت أيضا : ( السريع ) كأنّما الأغصان في دوحها * يلوح لي منها سنا البدر ترس من التّبر غدا لامعا * يقيسه أسود بالشّبر وكتبت أنا إليه ملغزا في مكوك الحايك : ( الوافر ) أيا من فاق في الآداب حتّى * أقرّ بفضله الجمّ الغفير وأحرز في النّهى قصبات سبق * فدون محلّه الفلك الأثير وأطلع في سماء النّظم زهرا * يلوح فمن زهير أو جرير قطعت أولي النّهى في البحث سبقا * فما لك في مناظرة نظير إذا أغربت في الإعراب وجها * فكم ثلجت بما تبدي الصّدور وإن قيل المعمّى والمورّى * فذهنك نافد فيه بصير وها أنا قد دعوتك للتّحاجي * لأنّك في الحجى طبّ خبير فما ساع يرى في غير أرض * ولا هو في السّما ممّا يطير تراه مردّدا ما بين طرد * وعكس قصّرت عنه الطّيور ويلطم كلّما وافى مداه * ويسحب وهو مغلول أسير وتنزع كلّ آونة حشاه * وتلقى وهو للبلوى صبور ويرشف بعد ذلك منه ثغر * ولا عذب هناك ولا نمير إذا ما سار أثر في خطاه * طرائق دونها الرّوض النّظير يجرّ إذا سعى ذنبا طويلا * ويفتر حين يعلوه قصور ويسمع منه عند الجري صوت * له في صدره منه خرير